تحويل المعهد إلى العيون/ رد

أعمر ولد محمد سيدي
27 نيسان (أبريل) 2011


أيها الأساتذة الأفاضل قرأت نص رسالتكم الموقرة فلفت انتباهي عنوانها "رسالة أساتذة إلى الرئيس الموريتاني" فالعنوان ذو دلالة غير الدلالة الرمزية للمرابطين المشار إليها في رسالتكم الموقرة و حين ما تتبعت السطور واحدا واحدا اتضح المدلول بإضافة المعهد العالي للدراسات و البحوث الإسلامية للاسم الجامعي فتهيأت شهيتي إذ الموضوع موضوع تربية و الغاية نبيلة : تعليم أكاديمي إسلامي غير مسبوق في البلد. و كلما تتبعت الجمل و الأفكار والإيحاءات من بين السطور "تحويل الجامعة يفقدها البعد التاريخي و الحضاري و الرمزية المستمدة من دولة المرابطين المرتبطة بحيز جغرافي محدد" تراجع استعدادي لقراءة النص و انتابني شك في نسبته إلى الأساتذة وتملكني إحباط و تخوف على مستقبل الثقافة الوطنية و التعليم الأكاديمي على وجه الخصوص. فلا أجيز لنفسي وصف طليعة مثقفينا بالفكر التجزيئي و لا اتهمهم بالصدور عن منهل عقدي هدفه تعريض التعايش السلمي و بناء النسق الثقافي و الحضاري للأمة للخطر بل أتلمس العذر لهم لضيق ذات اليد و ارتفاع تكاليف الحياة و التكيف مع تفاعلات الحياة هنالك في أنوا كشوط أو محاولة منهم الالتفاف على القرار احتفاء بالأطباء الأخصائيين .

وكلما فكرت مليا في الدلالات و الأفكار الواردة في النص تجدد لدي الشعور بعدم صدقية نسبة الكلام إلى الأساتذة الأكاديميين و أكاد أجزم أنه افتراء عليهم لو لم تكن الرسالة موجهة إلى أعلي سلطة في البلد.

وسواء صحت نسبة الكلام لهم أم لم تثبت فإن إشاعة المعلومة على نطاق واسع تستوجب من الضمير المهني والوازع الديني و الوطني توجه المعنيين بصدور رحبة و عقول منفتحة إلى الشعب الموريتاني عامة و ولايات الشرق خاصة بالاعتذار.

* تعتذرون للشعب الموريتاني لاختزالكم له في فكر تجزيئي و وطن مقزم يتحدد في مفهوم مجرد تتحدد حدوده وفق عقيدة و مذهب الأساتذة.

* تعتذرون للشعب الموريتاني لاحتكاركم دلالة المرابطين إذ أطلقت من قبل في سياقها الطبيعي على فريقنا الوطني لكرة القدم ممثلا وحيدا للجمهورية.

* تعتذرون للدولة الموريتانية لاختزالكم الشعب الموريتاني في ذواتكم لدرجة جعلتكم تقدمون أنفسكم – عبر الرسالة الموجهة للسيد الرئيس – بوصفكم "المنظومة الاجتماعية و الفكرية و الاقتصادية و السياسية و الحضاريـــة و العدلية للبلد" محاولين تكييف مفهوم المرابطين وفق منظومة فكرية هدفها التنافر و التجزئة الجغرافية و الثقافية غايتها إحياء حوارات عقيمة ملأت الساحة الثقافية دون جدوى في سبعينيات القرن الماضي.

* تعتذرون لمنطقة الشرق الموريتاني – أقول كلمتي هذه و جلدي يقشعر خجلا لئلا يصدق علي القول: لا تنه عن خلق و تأتي مثله... – بوصفكم لها إيماء بأنها تفتقر إلى مقومات الجامعة الإسلامية. و التاريخ يشهد أن الشرق الموريتاني في توزعة البلاد إلى مدارس يمثل المدرسة الفقهية بامتياز.

* و أخيرا أجد الحرج كل الحرج في توصيف مبرراتكم بعدم الموضوعية و المهنية لكني أتلمس لكم العذر مرة أخرى لأن مبررات رفضكم الحقيقية تتعارض مع رسالتكم النبيلة. ولا يغيب عن أذهانكم - أعزكم الله – جواز الدلالة بالجزء على الكل (المرابطون هم الشعب الموريتاني). أساتذتي الأفاضل إن رحمة الله وسعت كل شيء و الوطن يسع الجميع و نصحي لكم بقبول الآخر بصدر رحب و الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يمس أو يسئ إلى اللحمة الثقافية و الجغرافية فحدود المرابطين هي نفسها حدود الدولة الموريتانية بالمفهوم المتعارف عليه تواضعا بعيدا عن المفاهيم الضيقة و المؤدلجة.

أستاذ:

هاتف رقم : 22.28.55.51

جميع الحقوق محفوظة لموقع المدى - 2011
Hacen Website design + SPIP